الخميس، 22 أكتوبر، 2009

حكايات سودانية

كلمة (البصير) في العامية السودانية لها عدّة معان، ليس من بينها الذي يرى بعينيه جيّداً، فـ (البصير) عندنا أحياناً هو شخص مختصّ بتجبير الكسور في القرى عادة، وهو ليس طبيب، ولكنه مع ذلك له خبرة لا بأس في تجبير العظام، أما (البصيرة) عندنا تأتي بمعنى المرأة الحكيمة، وهناك قصة تراث سودانية مشهورة لـ امرأة تسمى (البصيرة أم حمد) وهي بمثابة حكيمة القرية، وتُستشار في جسام الأمور، إلاّ أن حكمتها تتسم بالحماقة، سأحكي لك قصّتها، وبعدها سأدعك تحكم، وستعرف أنها في ماذا يضرب بها المثل.

يُقال أن أحد (العجول) الهائمة في القرية، أدخل رأسه في (زير)، والزير هو قلّة كبيرة يحفظ ويبرّد فيها الماء، بعد أن أدخل العجل رأسه في هذه القلّة، غلبه إخراجه، أتى الكثير من المدّعين الحكمة ومن عليّة القوم في القرية، وغلبهم حل هذه المشكلة، واحتاروا كلهم في هذه المصيبة وجميعهم يتساءلون كيف يخرجون رأس العجل من الزير؟!

بعد أن أشكل عليهم حلها، لملموا أطرافهم وذهبوا للبصيرة (أم حمد) لتخلصهم من هذه الورطة، فكان رأيها السديد لهم أن يقطعوا رأس العجل!!

لم يكذّب الرجال خبراً، تسلّطوا على العجل وقطعوا رأسه، ولكنهم عادوا إليها بعد حين بمشكلة أكبر، وهي أن رأس العجل المقطوع لا زال داخل الزير! فأشارت عليهم هذه المرة أن يكسروا الزير!! فكسروه! وأخرجوا رأس العجل، وهكذا تم حل المشكلة ببصارة (أم حمد) التي جعلتها لهم (موت عجل وخراب أزيار)!.

هنالك أيضاً قصّة (بصير البئر والمستشفى)، يُحكى أنه في قرية ما، اتّصف أهلها بالغباء، كانت هنالك بئر مهجورة، ولا يمُرُّ يوم أو يومان، حتى يقع فيها أحد المارّة، فتُكسر رجله وينقل إلي المستشفى، تكرّر الأمر كثيراً، وبما أن البئر بعيدة عن المستشفى؛ لذا كان هذا يجعل نقل من تُكسر رجله أمراً صعباً، فـ كان كل همّ أهل القرية هو تقريب المسافة ما بين البئر والمستشفى، حتى لا يتعبون كثيراً في نقل المصاب.!

فكر وجهاء القرية في حل جذري لتقريب المسافة بينهما!. اقترح أحدهم إحضار إسعاف خاص بالبئر، ولكن رأيه لم يعجب الجماعة، بحجة أن الإمكانيات الآن لا تسمح بـ إحضار عربة إسعاف، اقترح آخر أن يتم تكسير المستشفى وبنائها قرب بالبئر! وواجه كذلك اعتراضاً بأن هذه الأمر مكلّفٌ جدّا.!

أخيراً أنبرى لهم أحد الأذكياء وأشار بأن يتم ردم البئر، فوافق الجميع على رأيه، وأشادوا بعبقريته الفذّة، ولكنه أردف قائلاً:

- وبعدها نحفر البئر بقرب المستشفى.!


عندما كنا في المرحلة الثانوية سأل المعلّم طالب عن تعريف في أحد فروع الرياضيات سأله:

- ما هو تعريف التفاضل؟

الطالب كان أكثرنا ذكاءً وشطارة، رد بإجابة لا نعرف حتى الآن من أين أتى بها، فهي غير موجودة في الكتاب أساساً، قال:

- التفاضل هو العملية العكسية للتكامل!

صمت الأستاذ قليلاً ثم سأله عن تعريف التكامل، أجابه الطالب بأن:

- التكامل هو العملية العكسية للتفاضل.!

الأستاذ قال له:

- يا بُني: على فكرة أنت لم تأت بأي شيء من عندك!

تذكرت هذا الموقف وأنا لا زلت محتاراً في تعريف (التفاضل) الذي راح شماراً في مرقة (التكامل)، وفي تعريف التكامل الذي صار عبارة عن ضربة ركنية للتفاضل تُعكس من أي زاوية، بعدها كلفنا الأستاذ جميعاً أن نبحث عن تعريف التكامل غير الموجود في الكتاب، وما أذكره، حتى لحظة تخرجنا من المرحلة الثانوية بأثرها لم نعرف تعريف التكامل والتفاضل.!


0 التعليقات:

إرسال تعليق